صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
210
حركة الإصلاح الشيعي
سنة 1870 تجمع أكثر من 140 تلميذا في بلاد ما بين النهرين . إلا أنها تطورت بخاصة بعد إحياء الدستور سنة 1908 ، فافتتح الأتراك مدارس ابتدائية أميرية للصبيان ، ولا سيما في المدن الشيعية ، حيث كانت معدّة ، في الواقع ، لاستقبال أولاد الموظفين السنّة القائمين بمناصبهم هناك . أما أولاد الشيعة فكانوا يتابعون دراستهم إمّا في الكتّاب والمدارس الدينية ، أو في المدارس الحديثة الخاصة التي بدأت بالظهور شيئا فشيئا . وهكذا فقد افتتح في بغداد سنة 1908 مكتب الترقي ويتضمن منهج التدريس فيه مادتي الرياضيات واللغة الفرنسية ، وقد عين لهما مدرّسون من الطائفة اليهودية . وقد اضطر الأديبان اللذان أسسا المدرسة إلى مواجهة كل من أنكر هذا النظام الجديد في التعليم باعتباره منافيا للشرع الإسلامي ، ولذلك فقد طلبا العون من رجال الدين المتنورين . فقام محمد سعيد الحبوبي ، وهو من المقربين من الخراساني ، بالدفاع عن هذه المدرسة وأصدر فتوى يحلل فيها تدريس العلوم العقلية . ثم ما لبث مكتب الترقي أن لاقى نجاحا باهرا وضمّ في صفوفه 300 تلميذ « 87 » . أما في النجف ، فقد أسّست مدرستان من النمط نفسه في السنة نفسها ، وكان مؤسسوهما من رجال الدين ذوي المكانة المتوسطة في سلّم التراتب الديني ، فساندهم في ذلك مجتهدون كبار من مناصري الدستور « 88 » . وكانت هاتان المدرستان « إيرانيتين » باعتبار أن منشطيهما ومدرسيهما وتلامذتهما كانوا من الإيرانيين ، كذلك كان العلماء الذين ساندوهما معنويا وماديا . والمدرسة الأولى هي : المدرسة المرتضاوية ، وكانت قصيرة العمر ، لأن مؤسسها ومديرها عبد الرحيم البدبوكي ، اتهم في بداية الحرب بالعمالة للبريطانيين فترك النجف . أما الثانية فهي المدرسة العلوية ، وكانت تشرف عليها لجنة من العلماء وتراقب مناهجها . فأدخلت عليها سنة 1912 مادتي الرياضيات واللغة الفرنسية ؛ إلا أنها بقيت تدرس العلوم الدينية مرة أو مرتين في الأسبوع . وكان هذا المزج بين العلوم النقلية والعلوم العقلية مشابها لما كان قائما في مدارس الشيعة في دمشق . وكان الفرق في أن التزام محسن الأمين بمدارسه كان أكبر من التزام أقرانه النجفيين ، على الرغم من أن هؤلاء كانوا يساهمون في تمويلهما من أموال الخمس ويحثون أتباعهم على إرسال أولادهم إليهما لا بل كانوا يرسلون أبناءهم هم أيضا « 89 » . إلا أن هذه التجارب بقيت محصورة ، فلئن كان العالم الكبير محمد كاظم الخراساني قد جعل من
--> ( 87 ) . وقد بدل اسمها إلى : المدرسة الجعفرية أنظر : عبد الله فياض ، الثورة العراقية الكبرى سنة 1920 ، مطبعة الإرشاد ، بغداد ، 1963 ، ص 83 - 86 ؛ أنظر أيضا : ; 123 . p , niaropmetnoc karI'l ed noitamrof aL , draziuL naeJ - erreiP 25 . p , qarI fo si ihS ehT , hsakaN kahztiY ( 88 ) . 403 . p , dibi , draziuL naeJ - erreiP ( 89 ) . المرجع السابق ؛ وعبد الله فياض ، الثورة العراقية . . . ص 87 - 88 . وكان أبو الحسن الأصفهاني نفسه يرسل ابنه ليدرس في المدرسة العلوية ، أنظر جعفر الخليلي ، هكذا عرفتهم ، الجزء الأول ص 99 .